النويري
181
نهاية الأرب في فنون الأدب
ذكر حصار بغداد واستيلاء طاهر عليها في سنة سبع وتسعين ومائة حاصر طاهر وهرثمة وزهير بن المسيّب الأمين ببغداد ، وتفرّقوا عليها ونصبوا عليها المجانيق والعرّادات ، وحفروا حول عساكرهم الخنادق ، وسوّر هرثمة حول خندقه سورا ، وكان الأمين قد أنفذ ما في خزائنه من الأموال ، فأمر ببيع ما في الخزائن من الأمتعة ، وضرب آنية الذهب والفضة دنانير « 1 » ودراهم ليفرّقها في أصحابه . قال : واستأمن إلى طاهر - سعيد بن مالك بن قادم ، فولَّاه الأسواق وشاطئ دجلة وما اتصل به ، وأمره بحفر الخنادق وبناء الحيطان وأمدّه بالأموال والرجال ، وقبض طاهر ضياع من لم يخرج إليه من بني هاشم والقوّاد وغيرهم ، وأخذ أموالهم فذلَّوا وانكسروا ، وضعف أجناد الأمين عن القتال وطاهر لا يفترّ عن قتالهم ، فاستأمن محمد بن عيسى صاحب شرط الأمين وعلى فراهمرد ، ثم كاتب طاهر جماعة القواد والهاشميين وغيرهم بعد أن قبض ضياعهم ، فأجابوه إلى البيعة للمأمون ، فكان ممن أجابه عبد اللَّه بن حميد بن قحطبة وإخوته ، وولد الحسن بن قحطبة ، ويحيى بن علي بن ماهان ، ومحمد بن أبي العباس « 2 » الطائي وغيرهم ، هذا والأمين مقبل على الأكل والشرب ، ووكل الأمر إلى محمد بن عيسى بن نهيك وإلى الهرش ، ثم منع طاهر الأقوات أن تصل إلى بغداد فغلت الأسعار ، ودام الحصار والقتال على بغداد إلى سنة ثمان وتسعين ومائة ، حتى ضجر الناس وملَّوا القتال ، فلحق خزيمة بن خازم بطاهر وفارق الأمين ، ودخل هرثمة إلى الجانب الشرقي لثمان بقين من المحرم سنة ثمان وتسعين في ليلة الأربعاء ، فلما كان الغد تقدّم طاهر إلى المدينة والكرخ ، فقاتل هناك قتالا شديدا ، فهزم الناس ومرّوا لا يلوون
--> « 1 » هكذا في ص وهو ما يتفق وضرب آنية الذهب ويؤيده الطبري ج 7 ص 50 وفى ف ، ك : وضرب آنية الذهب والفضة دراهم هذا ومصدر المؤلف الكامل ج 5 ص 157 قال : وضرب آنية الذهب والفضة ليفرقها . « 2 » في الطبري ج 7 ص 59 : محمد بن أبي العاص والمؤلف يتبع ابن الأثير في نقله .